رابطة محبي الشاعر الكبير / عبدالله منصور

رابطة محبي الشاعر الكبير / عبدالله منصور

أبحـار مع عذب الكلم وحلو النغم


    الجلسة ترتفع فوق الحدود

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 96
    تاريخ التسجيل : 05/01/2010

    الجلسة ترتفع فوق الحدود

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 05, 2010 3:13 am

    الجلسة
    الليبية ترتفع
    فوق الحدود وتنتشر عربيا

    لم تحقق منوعة تلفزيونية غنائية ليبية ما حققته «جلسة» من رواج وانتشار على الصعيدين المحلي والقومي، يعود ذلك إلى أسباب عدة منها ضخامة الانتاج ومستوى تقنيات التصوير والاخراج، وتنوّع الأصوات الشادية، اضافة إلى عمادي كل عمل غنائي: الكلمات والألحان.
    مهندس التجربة ومؤسسها الاستاذ الشاعر عبد الله منصور يرى أن نجاح «جلسة» لم يكن مفاجئا، نظرا لأن المنطلق كان متينا، ولأن الأصل والمبدأ هو أن «الشعوب لا تنسجم إلا بفنونها وتراثها» ويقول: أساس فكرة «جلسة» هو كيف نجمع أشكالا وألوانا شعرية وموسيقية مختلفة تلتقي في محور الانبثاق من ذاكرة الأرض والانسان ومن عبق الموروث وأصالة الثقافة الشعبية في مختلف أرجاء الجماهيرية العظمى.. ومن هنا انطلقنا في ورشة عمل نشطة.. يشارك فيها الملحن والموزع والمؤدي والمخرج ومصمم الديكورات والأزياء والاضاءة وغيرهم.
    ويضيف: الأغنية كائن حي يحتاج إلى نسب ويتغذى من الجذور ومن يستمع إلى أغاني «جلسة» يلاحظ أن كل أغنية من اغنياتها إنما تنبعث من ومضة أو لمحة أو التماعة أصيلة لها علاقة بالتراث وبنبض الناس وبخصوصيات الايقاعات والانغام الليبية، سواء تلك المرتبطة بالصحراء أو بالبحر أو بالجبال أو بالسهول، بالشمال وبالجنوب وبالشرق والغرب والوسط.
    ويؤكد الأستاذ عبد الله منصور أن منوعة «جلسة» امتداد لتجربة انطلقت منذ 30 عاما بالأغاني الفردية، ثم تطورت فلسفتها مع الأعمال الضخمة التي أعدّها وكتبها مثل «الواحة» و«النجع» و«سيرة أولاد هلال» وهي ابداعات متميزة جمعته بالفنان الكبير محمد حسن، وتطرق فيها إلى جوانب من العادات والتقاليد الأصيلة وإلى عناوين مهمة من الذاكرة الشعبية، ثم جاء مشروع «جلسة» متجاوبا مع نفس الأهداف ولكن برؤية مستحدثة تهتم بأبعاد الصورة وبجمالية الاطار التقني وبتنوع الأغراض في الكلمة حيث تتراوح المضامين بين العاطفي والوطني والصوفي والوصفي والاجتماعي، كما أن تنوع ينابيع الألحان اعطى للأغاني طقوسا وأجواء موسيقية ثرية ومتعددة الألوان.
    ولأول مرة جاءت منوعة موسيقية ليبية متكاملة من حيث الشكل والمضمون ومن حيث تعدد المواضيع والايقاعات والأصوات ومن حيث تطور تقنيات الاخراج والصورة والاطار المكاني، وهذا ما أدركه المشاهدون عندما شاهدوا في العام الماضي حلقات «جلسة» مصورة في المناطق الأثرية والتاريخية بالجماهيرية العظمى مثل مسرح صبراته الروماني، في مزيج حضاري رائق مزج عبق النغم مع ألق العمران للتأكيد على عظمة وتفرّد الموروث الثقافي لليبيا.
    يقول الأستاذ عبد الله منصور: لا يمكن فصل الموسيقى والكلمات عن ايقاع الحياة وعن خصوصية المكان، لذلك سعينا إلى تطويع المواقع للتدليل على أمر جوهري وهو أن لا انفصال بين بنية الألحان وبنية العمران وعلى أن الموروث الذي نحتضنه اليوم ونشم عبقه وأريجه ونحتفي بخصوصياته هو نتاج الحِقب المتلاحقة التي أخذت من المكان سرّه ومناخه وطقوسه، وتلك هي ليبيا في تنوّعها وتعدد ينابيعها الثقافية، حيث للجنوب ما يتنافذ مع رياح غير الرياح التي يتنافذ معها الشمال، وحيث للشرق خصوصيات غير خصوصيات الغرب.. وحيث لكل مدينة وقرية وريف وبادية روحية متميزة تساهم في تشكيل فسيفساء العبقرية الليبية.
    أصوات.. ومشاعر
    منوعة «جلسة» في حلقاتها المتعددة عرفت مشاركات بارزة لأصوات عربية من ليبيا ومن أقطار أخرى.. منها اسماء سليم، ميرنا، حسن مناع، محمد حسن، ابراهيم عبد العظيم، هديل من الجماهيرية، أسماء المنور من المغرب، غادة رجب من مصر، ماجد المهندس من العراق، هيفاء الفرجاني من تونس وأمل شبلي من الأردن.
    أهم ما جمع بين هذه الأصوات حرفية الأداء واتقان اللون الغنائي الليبي والتفاعل الوجداني معه والتواصل الروحي مع جذوره.. هنا يقول الفنان عبد الله منصور إن الشاعر يقوم بدوره في نسج الرؤية وتحديد الصورة واختيار الموضوع وكتابة الكلمة وانتقاء المفردة حسب الاطار العام للوزن والايقاع وموسيقى النص من الداخل والملحن هو من يبتكر الكساء الموسيقي ومن يبدع اللحن ومن يحوّل الكلمات إلى نغم، والقصيدة إلى أغنية، أما الصوت فهو المؤتمن أولا وأخيرا على تبليغ المعنى والمغنى وايصال الكلمة واللحن إلى المتلقي لذلك لابد أن يكون متمكنا من دوره، واعيا برسالته، ممتلكا لأدواته، منسجما مع روحية العمل الذي يؤديه.
    وعلى هذا الأساس نختار الأصوات التي نتعامل معها في «جلسة».
    هناك أصوات مبتدئة ولكنها مقنعة وأصوات مجهولة رغم أنها قوية وذات طاقات تعبيرية خطيرة، كما أن هناك أصواتا معروفة ولها رصيد ضخم من النجومية وهي عاجزة في الأصل عن أداء العمل الفني بالشكل السليم.
    ونحن في «جلسة» نبحث عن الصوت المقنع والقادر على أداء اللون الليبي والمتمكن من أدواته حتى وإن لم يكن معروفا بل إن الصوت غير المعروف قد يكون أكثر ليونة في الانطلاق نحو النجاح والشهرة بسبب تحرره من قيود رصيده السابق.
    «جلسة» ومثلما تعددت أصواتها الشادية تعدد ملحنوها حيث شاركت فيها نخبة من صانعي النغم الليبي مثل ناصف محمود، محمد حسن، ابراهيم فهمي، رمضان كازوز، شريف محمد وغيرهم.. وهو ما يعني كثافة الألوان الموسيقية حيث لكل ملحن مدرسته وتجربته وخصوصيته ورؤيته وخلفيته التي ينهل منها.
    يقول الفنان ناصف محمود:«كما للصوت بصمته للملحن بصمته والملحنون المشاركون في «الجلسة» كثر، لذلك فإن الحلقة الواحدة هي فسيفساء تلتقي فيها ألوان مختلفة فمن الخفيف إلى الطربي ومن الشعبي التقليدي إلى الشعبي المتطور، ومن الطربي الخفيف إلى الايقاعي الشعبي ومن الحضري إلى البدوي، وهذا كله لا يتحقق إلا باختلاف المصادر حيث أن الملحن الواحد مهما كان عبقريا، لا يستطيع أن يتعدد إلا في اطار تجربته الذاتية».
    وترى الفنانة المغربية أسماء المنور أن أغاني «جلسة» هي مرآة عاكسة لثراء الأغنية والموسيقى الليبيتين، وهي تعبير عميق عن خصوصية الموروث في الجماهيرية، هذا الموروث الساحر والقادر على الانطلاق نحو الأذن والقلب والروح بيسر فيتسرب إلى الوجدان، ويخترق الحواجز دون عناء، وإذا كانت كلمات الشاعر عبد الله منصور ذات عذوبة خالصة وصور رائعة، ومفردات طيعة للاداء والسمع فإن الألحان كذلك تمثل خلاصة ما تبحث عنه الذائقة العامة من غوص في أعماق الذاكرة وانسجام مع العصر وانفتاح على المستقبل.
    وفي هذا الاطار يؤكد الأستاذ عبد الله منصور أن الهدف كان دائما ارضاء وإسعاد الناس وهو ما لا يتحقق إلا بتكامل الأدوار فللمؤلف دوره وللملحن دوره وللصوت الشادي دوره وللتقني والموزع والمخرج أدوارهم.
    انتشار عربي..
    عندما قدم التلفزيون العربي السوري منوعة «جلسة» في اطار سهرة مشتركة مع القناتين الفضائية والأرضية للجماهيرية العظمى عبر الفنانون والنقاد في سوريا عن انبهارهم بالأغاني الليبية وبخصوصياتهم الكلمية واللحنية والادائية، وفي اليوم انتشرت التساجيل المقرصنة في منطقة الشام..
    وأقبل السوريون بكثافة على اقتنائها، نفس الأمر حصل في تونس والجزائر والمغرب والسودان وفي المحافظات الغربية بمصر وعبر الخليجيون عن اعجابهم بالمنوعة وبمضامينها، ورأوا فيها نموذجا لأغنية المستقبل القادرة على غزو منطقة السماع العربي.
    يقول الاعلامي التونسي بقناة «العربية» محمد الهادي الحناشي إن ما قام به عبد الله منصور الشاعر الكبير، يعتبر نقلة هامة في الساحة الفنية العربية، وتحولا بليغا يبشر بعودة الطرب الأصيل، والغناء الراقي والأداء الأنيق واللحن المعبر عن وجدان أمة بأكملها.. ويضيف: أخذت معي بعض تساجيل «الجلسة» إلى دبي، واسمعتها إلى عدد كبير من الزملاء والأصدقاء العرب فاكتشفت مدى انسجامهم معها والتصاقهم بجمالياتها.
    حيث أدرك الجميع أن الأغنية الليبية بمفرداتها الفصيحة والقريبة من الفصحى، وبألحانها المتفردة، والسلسة يمكن أن تصبح نموذجا ومثالا للأغنية العربية الموحدة للأذواق العربية.
    وتقول المطربة المصرية غادة رجب إن منوعة «جلسة» تمثل انطلاقة قوية للأغنية العربية الليبية في اتجاه الانتشار الواسع من المحيط إلى الخليج نظرا لأنها غير مستهلكة تجاريا، وغير ممجوجة وغير مرتبكة في صناعتها، وإنما هي واثقة من نفسها، ومن هويتها، ترتفع فوق الحدود كطائر أخضر جميل قادر على اختراق الآفاق.
    وتعترف الفنانة الليبية أسماء سليم بأن «الجلسة» كانت وراء بروزها الحقيقي ووراء نجوميتها منذ أن شاركت في حلقاتها بعدة أغان منها «هذا وين» ذات المضمون الوطني العاطفي المعبر عن انجازات ومكاسب الثورة دون هتافات متشنجة وإنما بأصالة التعبير الفني المنطلق عاليا وبعيدا.
    ويعبّر الفنان التونسي لطفي بوشناق عن اعجابه بـ«الجلسة» قائلا: «الاستاذ عبد الله منصور شاعر كبير وصاحب رؤية، والرؤية الثاقبة والواضحة هي التي تصنع التجربة الفنية الناجحة، والفن الذي ينطلق من الأرض الخصبة ومن الوجدان المشترك هو القادر على الرسوخ في الذاكرة الجمعية، لذلك نجحت «الجلسة»ومثلت علامة مضيئة في مسيرة الابداع الغنائي الليبي والمغاربي والعربي.
    استمرارية المشروع
    في استوديو بضاحية الفلاح بالعاصمة طرابلس، هو الأحدث من نوعه في شمال افريقيا، كان لي موعد مع الأستاذ الشاعر عبد الله منصور مهندس «الجلسة» وكاتب أغانيها، ومع المشرف الموسيقي عليها الأستاذ الفنان ناصف محمود.
    هناك استمعت إلى الأعمال الجديدة كلمة ولحنا قبل أن ندخل مرحلة التسجيل النهائي، وقد لاحظت أن فيها من الجديد ما سيحقق اضافة مرموقة للمنوعة وللأغنية الليبية وخاصة من حيث البحث في المعاني المبتكرة والمواضيع التي تطرق لأول مرة وكذلك من حيث المزج بين الكلمة الحديثة واللحن الشعبي الأصيل، وبين الكلمة التراثية واللحن المستحدث.
    يقول الشاعر الأستاذ عبد الله منصور: الثورة في ليبيا شملت كل المجالات والميادين بما في ذلك الأغنية، والأغنية هي مرآة العصر وعاكسة خصوصيات المرحلة، ومؤرخة اللحظة، ومن هذا المنطلق نريد لها ان تكون جديدة في غير قطيعة مع الأصيل، وأصيلة في غير تقاطع مع الجديد، نريد لها أن تكون عنوان ابداع في عصر الابداع، وعنوان أصالة في وطن الأصالة، كما نعمل على أن يرى فيها المتلقي العربي روحا جديدة وحالة فنية مختلفة عن السائد والمألوف.. ولأن ليبيا تستعد هذه الأيام للاحتفال بالعيد الاربعين لثورة الفاتح العظيم، سنقدم مع اطلالة العام الحادي والاربعين سلسلة جديدة من «الجلسة» في حب الوطن والأرض وفي عشق الحياة وفي لقاء المشاعر ورقي الأحاسيس.
    ................................ منقــول

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 11:21 pm