رابطة محبي الشاعر الكبير / عبدالله منصور

رابطة محبي الشاعر الكبير / عبدالله منصور

أبحـار مع عذب الكلم وحلو النغم

    الشعر الشعبي في ليبيا

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات: 96
    تاريخ التسجيل: 05/01/2010

    الشعر الشعبي في ليبيا

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يناير 06, 2010 5:45 am

    ويجب أن يعرف المتلقي أن الشعرَ في ليبيا كُتب بكلمات عربية فصيحة ، تعرضت في بعض الأوقات إلى الزيادات والنقص ، وبعض الأحيان على الدمج بحيث أصبحت الكلمتان في كلمةٍ واحدةٍ ، مثل كيفنك ، واصلها كيف أنت ؟ والشعرُ الشعبي كما قلنا من الكثرةِ بمكان ، وكان نتيجةً لمرحلةِ الانحطاطِ الأدبيٍ التي تعرضت لها ليبيا ، ومن المسلماتِ أن الشعرَ الشعبي قد بلغ درجة من النضجِ في غيابِ دورِ التعليمِ وخاصة قبل منتصف القرن التاسع عشر.
    ففي هذه الأبيات التي رصدناها للشاعر العربي المعروف جرير من قصيدته الطويلة والتي تعتبر من أروعِ قصائده ، يقول :
    إن العيونَ التي في طَرفِها حورٌ قـــــــــــتلننا ثم يُحيين قتلانا
    يصرعنَ ذا اللُب حتى لا حراكَ به وهُنَ أضعفُ خلقِ اللهِ إنسان
    وهذان البيتان يتناغمان مع الشعرِ الشعبي في البيتِ التالي:
    أعيونك بلا تكحيل سود م الله ................ أعلن اللي مسع شكا من عله
    في البيتِ كل الكلمات واضحةٌ وجليةٌ باستثناء كلمة مسع والتي تعني ما ساعة ، أي أدمجت ما و ساعة فأصبحت مسع.
    ومن الأبيات الجميلة في الشعرِ ما رصدناه لأبي الأسود الدؤلي ، إذ يقول :
    فالوجهُ يشرقُ في الظلامِ كأنه بدرٌ منيرٌ والعيونُ نجومُ
    فقد تناغمَ البيتُ الفصيحُ مع البيتِ الشعبيِ في :
    جت خاطمه نتوا عليها ولي شكع خدها ناض الفقي يصلي
    ففي البيت الفصيح الوجه كالبدرِ ، أما في البيتِ الشعبي فالوجه كالفجرِ ، والدليل على ذلك قيامُ الرجلِ التقي الورع بالشروع ِ في صلاةِ الفجرِ ، ونتج هذا عن اللبس الذي حصل له بموجب الإشعاع من خدِ تلك الفاتنةِ حتى ظن أنه الفجرُ وهو وقتُ الصلاةِ.
    وهنا يجب الإشارة إلى اشتهار بعض الشعراء العرب بمحبوباتهم ، بشهرة بعضهم بنوع من الشعرِ ، كشهرة الخنساء بالرثاء ، والمجنونِ بليلى، وشهرة الشاعر الأموي عبيد بن الحصين براعي الأبل ، وهو القائل :
    وما هَجَرتُكِ حتى قلتُ مُعلنةً لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جملٌ
    ففي الشعر الشعبي من اشتهر بمثل هذا كالشعار الليبي محمد المهدي أبوزريدة الذي يتغنى بالغماز ، وهو الخال على جبينِ محبو بته ، حتى أصبح الشاعرُ يُعرف به ، وهو القائل

    ولربُ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى ذرعاً وعند اللهِ منها المخرجُ
    ضاقت فلما استحكمت حلقاُتها فُرجت وكنتُ أظنها لا تفرجُ
    ونفس المعنى نجده في الشعرِ الشعبي، حيث يقول من أراد أن يشد من عزم الرجالِ وقت الضيِق، ووقت اشتداد المعارك:

    ما أدومش هك ساعة وأتفك
    وهناكِ في الشعرِ العربي مالا حصر له في هذا السياق، نذكر على سبيلِ المثال قصيدة يوسف النحوي.
    اشتدي أزمةُ تنفجري قد آذن ليلُكِ بالــــبلجِ
    وظلامُ الليل له سرجٌ حتى يغشاه أبو السرجِ
    والمؤكد عندي أن شعراء الشعر الشعبي لم يطلعوا على الشعرِ الفصيح كونهم يعانون من الأمية التي تعني عدم القراءةِ والكتابةِ، فكيف لهم أن يعرفوا، وبالتالي كيف تأثروا؟
    وفي الأبياتِ التي رصدناه للشاعرِ العباس الأحنف ، نجد :
    كتبتُ كتابي ما أقُيمُ حروفهَ لشدة إعوالي وطول نحيبي
    أخُطُ وأمحوُ ما خططتُ بعبرةٍ تسُح على القرطاسِ سحَ غُروبِ
    وهذان البيتان يتناغمان مع مطلعِ قصيدة الطلق في الشعرِ الشعبي في ليبيا ، حيث يقول أحدُ الشعراءِ في المعنى :
    طول الليل أنخط ونمحا تلفي لمحة نرسم في زولك يا سماحا

    فلا اعتقدُ وأنا أجزمُ بذلك أن الشاعر الشعبي أطلع على أبياتِ العباس بن الأحنف، لذلك فهو تناغم ولدته البيئة العربية لا اكثر ولا أقل.
    ومما اثار انتباهي في الشعرِ الشعبي استخدامه لبعضِ المفردات ِ والكلماتِ التي
    أصبحت حكرا على القواميسِ والمعاجم ، فالشاعرُ الشعبي قال في هذه الشتاوة :

    تجلجلت عين أم أسباق اتجلي ع الخاطر لا ضاق

    يعود بنا الشاعر أبوبكر الشبلي :

    وعقيلةٍ لاحت بشاطئ نهرها كالشمس طالعةَ لدى آفاقها
    فكأنها بلقيسَ وافت صرحها لو أنها كشَفت لنا عن ساقها

    والإشارة هنا في قصةِ بلقيس مع سيدنا سليمان:
    قال تعالى ( قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لُجة وكشفت عن سياقها ) صدق الله العظيم
    واللُجة حركةُ الماء في تفسيرِ هذه الآية ، وفي الشتاوة حِركة الريم الذي شبهه الشاعرُ بحركِة محبو بته في خفِتها ورشاقتها . أتظنون أن الشاعرَ الشعبي أطلع على التراثِ الأدبي العربي في بطونِ الكتبِ وهو لا يقرأ ولا يكتب، لا أعتقد ذلك، وإنما هو تناغٌم أنتجته البيئةُ العربيةَ.
    كم هو رائعٌ الشعرَ الشعبي الليبي وخاصة العاطفي منه وما اكثر العشاق في ليبيا اللذين ابان عنهم الشغر الشعبي كنا نذكرُ أيام الطلبِ والدرس ِ مجنونُ ليلى.
    ومجنونُ لبنى ، وتوبةُ بن الحُمير والأخيلية ، وكثيرُ عزة ، وجميلُ بثينة ، وعروة بن حزام وعفراء، و نذكرُ عمرو بن عجلان وهند ، وذا الرمة ومية ، ووضاحُ اليمن وأم البنين ، وعمرُ بن أبي ربيعة والثريا ، والعباس وفوز ، واليوم نذكر بجدارة ليبيا والشعر الشعبي وكوكبة من العشاق الأفذاذ
    وبالعودة – والعودُ أحمدُ كما يقال ، إلى الأدبِ الليبي من خلال أمثال ونكته ، نجد ما ذكر عن جحا ، وبالمناسبة أن جحا ظهر في معظم الثقافات والأمم، قصة جحا و الحماران الحمار المربوط الذي أشبعه ضرباً بينما لم يتعرض للحمار أكل المزروي والماسأ
    وهنا تتناغم القصة مع ما قاله الشاعرُ النابغة:

    أتوعدُ عبداً لم يخنك أمانة وتترك عبدا ظالما وهو ظالعُ
    حملَتَ علي ذنبه وتركته كذي العرِ يُكوى غيرهُ راتع

    أيها السادةُ والسيدات :
    إن الربط الذي أقوم به يُؤسسُ منحىً جديًدا في الأدبِ الليبي والشعرِ بالأخص ، ويعدُ حلقةً من حلقاتِ دراسة الأدبِ العربي ككل ، ونحاول من خلاِله الخوضَ في هذا
    المجال بشكلٍ قوي يشجع الباحثين على الخوضِ فيه .
    و مما رصدناه في الشعرِ الفصيح ، قولُ الشاعر:

    يا صاحَ لو كرهت كفي منادمتي لقلتُ إذ كِرهت كفي لها بيني
    لا أبتغي وصل من لا يبتغي صلتي ولا أبالي حبيباً لا يباليني

    وهذا البيت يتناغم مع ما قاله الشاعرُ الشعبي :

    انسيهم اللي نسيوك واشقي بكبر بيران غيرهم

    ويتناغم مع المثل الشعبي أيضا:

    اللي ابدلك بالفول بدله بقشوره
    كما نرصد في هذ الصدد أبيات الشاعر علي بن جريج ، إذ يقول

    لو كنتَ يومَ الوداع شاهدنا وهن يطفين غُله الجدِ
    لم تر إلا دموع باكيةٍ تسفح من مقلةٍ على خدِ
    كان تلك الدموع قطرُ ندى يقطرُ من نرجسٍ وردِ
    وهذا التناغمُ أجادت به قريحة الشاعر الشعبي في ضمة القشة ، إذا قال :
    لا مال لا فزاعة يا مالا إيخيده يا نهار وداعة
    وما القيتلك

    وهي مطلع قصيدة طويلة لا أرى ضرورة لذكرها.
    أو كما قال آخر على المنوالِ نفسه :

    يا ما بكن لا نظار يوم أوداعة بو صوار غابي في شرار ادراعة
    فو الله إن هذا التشبية لمعجزةٌ ، وقد فاق ما قاله شاعرُ الفصحي في البيتِ التالي :

    يكاد حَبابُ الماءِ يخدش جلدها إذا اغتسلت بالماءِ من رقةِ الجلدِ
    فحَباب الماء ربما كان ساخنا ، أو قويا فيخدش الجلد ، ولكن أن يفوق لمعان الذراع
    لمعان الحلي فهذا هو العجب ؟؟؟؟؟؟
    وفي مجال التفضيلات التي يوردها الشعراء في الشعرين الفصيح والشعبي نِرصدُ قولَ قيس بن ذريح:
    إذا عيتها شبهتها البدرَ طالعاً وحسبُك من عيبٍ لها شبهُ البدرِ
    لقد فُضِلتُ لُبنى على الناسِ مثلما على ألفِ شهرٍ فُضِلَت ليليةُ القدِر
    وفي الشعر الشعبي قولُ الشاعر:
    مطرودين الغالي منا موعد لنا كي طردت يادم الجنة
    فالشاعران يدمجان العاطفي بالديني في الأبياتِ السابقة ، ولكن يا تُرى أيهما أقوى الفصيحُ أم الشعبي ؟؟
    ومن الشعرِ العذري الرقيق نقرأ ما قاله كثيرُ عزة:

    أيا عزَ لو أشكو الذي قد أصابني إلى ميتٍ في قبـــــــــــــــرِه لبكى ليا
    ويا عزَ لو أشكو الذي قد أصابني إلى راهــــــــــبٍ في ديرِه لرثى ليا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إلى جبلٍ صعب الذري لا نحنى ليا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إلى ثعلبٍ في حُـــجرِه لا نبرى ليا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على مُوثقٍ في قيده لــــــعـــدا ليا
    والشعر الشعبي الذي تناغم مع هذه الأبيات :

    ميت وما دفنوني جنازة ـــ نمشي للعرب ويجوني
    يأنويرتي

    وهي ضمةُ قشةٍ غاية في البلاغةِ والتصوير .

    ومن الأمثال الشعبية في ليبيا قولك :
    فلان يربي اللفعة في كمة :::::: كناية على فعلِ الخيرِ في غيرِ أهله ، وقد ورد في
    الشعرِ الفصيحِ ما يشيرُ إلى ذلك ، إذا يقول الشاعر :
    غُذِيتُ بِدرَها ونشأتُ معها فمن أنباك أن أباكَ ذيبُ
    إذا كان الطباعُ طباعَ سوءٍ فلا أدبٌ يفيدُ ولا أديبُ

    وفي الشعرِ الفصيحِ ما يشيرُ التعقيدِ المعنوي ، وهذا ما رصدناه للشاعرِ العباس بن الأحنفَ إذ يقولَ :
    سأطُلبُ بُعدَ الدارِ عنكم لتقربوا وتسكبُ عيناي الدموعَ لتجمدا
    والتعقيد في الشعِر الشعبي أكثر حدةٍ ، وأقوى شكيمةٍ ، وتتاكثرُ فيه الصورُ البلاغيةُُ
    المركبةُ ، ومنه ما قاله أحدُ الشعراء :
    تباعد أقرب بالدار عزيز وين ما جاور أصعب
    فالشاعرُ أبن الأحنف في ظنِه أن الجمودَ هو خلوُ العينِ من البكاءِ ، ولم يخطيِ الشاعر الشعبي حينما قال تباعد أقرب بالدار
    أما فيما يتعلق بالسوادِ فقد رصدنا ما قاله مسكين الدارمي في لباسِ السواد:
    فالخمارَ الأسودِ يبين تلك البشرةَ البيضاء ويزيدها جمالاً حتى أنها ذاتُ تأثيرٍ قويٍ على الناسكِ المتعبد الذي لا يتزعزع إيمانهُ .......
    والشاعرُ الشعبي يقول:
    أتنقض بمعنى يلغي توبته وتجعله يعود إلى فجوره.
    أتنقض بوسابع حجات الها أعدل ويقعد في الصورة واحل.... جميع العالم السيدات أي النساء والفتيات أقول أهبل.... التايب ضل على كتفه ذنبه شايل
    وتم أدور في الفتوات وهو زاعل اشرط في أثيابه ......................................................
    أو كما قال أخر:
    أعيونك بلا تكحيل سود م الله أعلن اللي مسع شكى من علة
    ومسع : ما ساعة كما قلنا.
    كما ورد في شعر أبن الوردي قوله:

    غِب وزر غبا تزد حبا فمن أكثرَ الترداد أضناه الملل

    يتناغمُ هذا المثلِ الشعبي الليبي ، الذي يقول :

    اللي إكثر بجي ـــــــــــــــــــ يرخص أشوي

    ومن شعرِ عنترة العبسي :

    وقد هتفت في جنح ليلٍ حمامةٌ مغردةٌ تشكو صروفَ زمانِ
    فقلتُ لها لو كنتِ حزَينــــــــةٍ بكيتِ بدمعِ زائدِ الهمـــــلانِ

    أو كما قال في موضعٍ أخرٍ:

    وما شاق قلبي في الدجى غير طائر ينوحُ على غُصنٍ رطيبٍ من الرندِ

    وهو المعنى نفسه الذي سمعته من الشاعرِ سالم صبرة في قصيدة الطق التي سجلها للإذاعة الليبية في الستينيات:

    تاريت حمامة وتشالي:: قالت لك مدة خاطينا ::: قلتلها من كبر أهبالي بالله كيف عرفتينا ::::: قالتلي في ظلالي وأيام الزين وماضينا :::: قلت صحي ناهي المرسالي تمشيله حق اغويلينا :::::::::::::::::::::::::::::: رديت وما ريت الغالي حتى ................................................
    ومن الحكاياتِ الواردةِ في الأدبِ الليبي حكايةُ الفأرِ والقط: حيث أتفق الاثنان إنهاء حالة العداء ولكن .........
    وهو ما ورد في الشعرِ العربي في الأبياتِ التي تنسبُ إلى ربيعةِ الرقُي ، إذ يقول

    أأنت الذي من غيرِ ذنبٍ شتمتنيٍ فقلت متى ذا قال عامَ أولُ
    فقالت وُلدتُ العامَ بل رَمت غدرةً فدونك كُلني لا هنالك مأكلُ

    ولعل في شعرِ الحلاجِ عند قتله ما يتوافق مع الشعرِ الشعبي الليبي ، وخاصة في غناوة العلم ، فهذا الحلاج يقول :

    نفسُ المحبِ على الآلام صابرةٌ لعل مُتلفها يوماً يداويها
    ونظرةٌ منكَ يا سُؤلي ويا أملي أشهى إلى من الدنيا وما فيها

    وفي غناوة العلم:

    صبرن يا عزيز سنين اللي قبل يوم أيكيدهن
    وهاك صبر داوي داك أحسن عزاك في غالي إصعب

    وهناك في قصيدة الطق المقطع الذي يقول:
    عندي عين امغير أتضج....... قليلة حظ ..... غلاها لا حودد لا فظ
    ومن الشعرِ الفصيحِ أيضا ما أطلعنا عليه في كتابِ الأغاني وكتابِ الأمالي للشاعر رسيان العذري ، إذ يقول:
    لو حز بالسيفِ رأسي في مودتِكم لمرَ يهوي سريعا نحوكم رأسي
    ولو بلي تحت أطباق الثرى جسدي لكنتُ أبلي وما قلبي لكم ناسي
    وهو الذي نرصده في الشعرِ العكنسي ، والشعر العكنسي أو العونجي ، أول من قاله في الشعر الليبي الشاعر عبد السلام أبو هديمة العريبي الذي توفي سنة 1893 م ، وهو خروجُ الشاعر عن شطرات اللازمة ، وكأن يقول عن أزرق : زرنقي ، أو دملجي بدلا من دملج ، وطرنزي بدلا من طرز ، وهلم جرا ، وقياسا على ذلك سمى هذا الشعر بالعونجي .
    ومنه:
    إن جا يرتشق بالوشام العورجي ..... مملوك قرجي ..... شارب قزازات عند الخمرجي
    إن جا يرتشق بالوشام المردع ...... شكله مبدع ..... مملوك ف أول تجاريد قدع
    حصانه إن جا بين خيله يصدع ..... فارس عكنجي ... وأخذ على لعب سوق الطرنجي
    ومن شعر أربيب اليهودي ....... وأشتهر بـ بو حليقه:
    بيضا لبست ثوب زرنقي ........ جت ترشنفي ...... حاكم ويراطن بغلنقي
    بيضا لبست ثوب أزرق ........ جت ترشق ......... قدمها دوبه لرض يطق
    تخف اللي عقله واثق .......... يتم سلنقي ............ مجروح وجرحه بعشنفي

    ورصدنا في شعر أبو غماز :
    حلو لبست ثوب برنسي ...........
    ومنها الفقرة التي تقولك
    ريدي لبست ثوب اعراص ..... العقل اعتاض .... ادردر بين سناربه ناض ........ حدبه بوفه اثنين امراض
    مرض من كنسي ...... والثاني من نار قبنسي ....
    ريدي وين تجي مجملها ومعدلها ....... ربي بالزين مكملها .....
    حالف لو يوم أنحصلها ..... نعمل ، ....
    وفيما يتعلق بالأملِ نرصدُ في شعر الطغرائي ، إذ يقول :

    أعللُ النفَسَ بالآمالِ أرقَبها ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ
    والأملُ أصطلح على تسميته في الشعرِ الشعبي الليبي بالرجا ، وهو الرديف نفسه.
    لذلك قال صاحبُ غناوة العلم :

    العين في العذاب إتحمل .... ترجاهم رجا نين يقسموا
    ترجاهم على مدات .......... العين ما ملاها غيرهم
    ومن تناغمِ بين الشعرين ما أوردته كتبُ الأدبِ ، حيث نشيرُ هنا إلى أبياتِ أبي علي الأعرابي إذ يقول :

    شبهتُ مشيتها بمشِية ظافرٍ يختال بين أسنةٍ وسيوفِ
    صلفٍ تناهت نفسه في نفسهِ لما انثنى بسنِانه المر عوفِ

    ويتوافق هذا مع ما قاله الشاعرُ الشعبي:
    السمحة لاجت تجلول ..... العين أتضل .... وراها ما تفكر هل
    السمحة وين تجي بشطارة ......
    ومما أطلعنا عليه في شعِر مجنون لبنى قوله:

    وإني لأهوى النومَ في غير حينهِ لعل لقاءً في المنامِ يكونُ
    تحدثني الأحلامُ أني أراكمُ فيا ليت أحلامَ المنامِ يقينُ

    وهو يتناغم مع صاحب غناوة العلم:

    قفزات خاطري في النوم .... أسبابه غنايا وجرهم
    وإن جوه في المنام يروق .... وإن ناض قابله طول يأسهم
    وكذاب يا منام الليل ............ تجيب في ناس طال يأسهم

    وفي شعر الصلتان ألعبدي الذي عاصر جرير والفرزدق نرصد:

    نروحُ ونغدو لحاجاتنا وحاجةٌ من عاش لا تنقضي
    تموت مع المرءِ حاجاتُهُ وتبقـــــــــــى له حاجةٌ ما بقى


    وهذان البيتان يتناغمان مع:
    ما فيش حد مات وأكمل شغله
    ومن شعر أبو الفتح البستي قوله:

    لا تحسينَ سروراً دائماً أبدا من سره زمنٌ ساءتهُ أزمانُ
    وهو يتوافق مع الشعر الشعبي :
    لأيام كيف الريح في الدرجاحا ـــــــــ مرة شقى الخاطر ومرة راحا
    ولأيام لو كان الكريم عكسهن ـــــــــــ لا تزيد يا شاويش لا تنقصهن
    وعليك وقت يا صاحب غلب هنداوه ،،،،،، وكل حد.
    ومن الشعر الذي ينسب إلى أوس بن حبناء ، أو المغيرة بن حبناء ، أو إلى الجعجاع بن زياد:

    وإن أنتَ لم تقدر على أن تُهينه فدعه إلى اليوم الذي أنتَ قادرُه
    وقارب إذا لم تجد لك حيلةُ وصمم إذا أَيَقنت أنك عاقرُه

    وهو يتناغم مع المثل الشعبي :
    اليد اللي ما تقدر تثنيها ـــــــ بوصها

    هذا بعجلة شديدة ، أتمنى من العلي القدير يوفقنا إلى ما فيه خدمة البحث العلمي والمحافظة على تراثنا بدراسته والسهرِ عليه ــــ
    أشكركم على إصغاءكم، والسلام عليكم.............

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 31, 2014 6:46 pm